الحماسة الزائدة


الحماسة الزائدة 
  
من الممكن أن يغلط الإنسان في اسم شارع ، أو في عنوان منزل، أو في رقم تليفون، أو في اسم شخص، أو في اتجاه قطار، أو حتى في أن يطلب مثلا (ساندويتش) شاورمة دجاج، وما إن يفتحه ليبدأ الأكل إذا به يكتشف أن البائع قد أخطأ وأعطاه شاورمة لحم أو (بسطرمة). 
كل هذه الأغلاط وأكثر منها من الممكن أن يتعرض لها كل إنسان بشكل طبيعي، وما أكثر ما طبيت فيها وما عانيت منها، ولا أستبعد أيها القارئ أنك مثلي تماما بتمام. 
ولكن أن يغلط الإنسان بزوجته (حلال كبده) التي تشاركه الحياة بخيرها وشرها ابتداء من حساب البنك إلى حساب السرير، فهذه هي المصيبة المركبة. 
والذي دعاني لفتح هذا الباب (غير الشائق) هو ما قرأته لمقابلة صحافية لشيخ وظيفته المبجلة هي: (عاقد أنكحة) - وأكرم بها من وظيفة - وذلك عندما استعرض موقفا من ذكرياته قائلا: 
تقدم عريسان لعروستين ولنسمهما مثلا: محمد وعمر، تقدما لمريم ورندة، وحدث أن وقع خطأ من الأب، حيث عكس اسمي البنتين للزوجين والمفروض على العريس عندما يقول له والدها: زوجتك وأنكحتك ابنتي رندة، أن يقول حينها: لا أنا زوجتي مريم، لكنه سكت وقبل وعندما انتهينا من العقد قال كل واحد منهما أنا زوجتي فلانة، فقلت لهما راحت عليكما، ولم يكن أمامنا حل إلا أن نطلق ونعيد العقد لأن المرأة إذا عقدت عليها وطلقتها قبل الدخول فليس لها عدة. 
ولكي يصلح الأب غلطته ذهب ليسأل البنتين إن كانتا موافقتين على ما حدث، غير أنهما قالتا: الخيرة فيما اختاره الله، وتمت الزيجتان بدون طلاق ولا عدة، وتركوا الغلطة على عماها. 
ولا شك أن هاتين الأختين أو الزوجتين أكثر سلاسة، من زوجتين سبق لي أن ذكرتهما، ولا بأس بإعادة حكايتهما مرة أخرى من أجل الحيطة والتبصرة، لكل عريس أحمق، ولكل عروس (طرطعانه). 
والحكاية وما فيها أن هناك رجلين ثريين ذهبا (للمقناص) في الصحراء قبل عدة عقود، وفي إحدى الليالي الباردة وبينما كانا يتسامران ويصطليان على حطب النار مع رفاقهما، هفتهما نفساهما على النكاح - أي الزواج - ووجدا أنها فكرة خلاقة ولطيفة، فما كان منهما إلا أن يبعثا بمن توسما به المعرفة بالمزايين من بنات القبيلة المجاورة، فعاد لهما في اليوم الثاني يخبرهما (بالصيدتين) - أي الفتاتين - فخطباهما من والديهما وتمت الموافقة، وفي الليلة الثالثة عقد لهما المأذون، ونصبا خيمتين متباعدتين، ودخلت كل عروس في خدرها آمنة، وبعد صلاة العشاء، شمر كل عريس عن ساعديه ودخل على عروسته وهو يحجل من شدة الفرحة، وقبل صلاة الفجر إذا بصياح إحدى العروستين يشق عنان السماء، حيث إنها اكتشفت متأخرة أن عريسها الذي دخل بها ليس هو عريسها المفترض الذي عقد عليها، (فالغلط) حصل في عنوان الخيمتين - والحق هو على التسرع والحماسة الزائدة لا بارك الله فيها - ولا أدري إلى الآن كيف حل الشيخ المأذون هذه الورطة التي من الصعب أن (تترقع). 
ومن كان منكم لديه حل (فليدل بدلوه)، لأن حماري قد غلب. 
  
للكاتب – مشعل السديري 
جريدة الشرق الأوسط

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق